موريتانيا: واقع وآفاق الأوضاع الداخلية والإقليمية (ورشة تفكير)

عقدت هذه الورشة سعيا إلى دراسة الوضعية السياسية الداخلية لموريتانيا، والوضعية الجيواستراتيجية الإقليمية لدول جوارها، وقدمت فيها ورقة إثارة  قصيرة طرحت جملة من التساؤلات الموجهة في المحورين، الداخلي والإقليمي، وفي ما يلي عرض للأفكار التي عرضت في الورشة، مرتبة على المحورين

 

أولا: الوضعية السياسية الداخلية

تضمنت ورقة الإثارة مجموعة من الأسئلة في هذا المحور، هي:

  • ما هي نتائج وتأثيرات الانتخابات الرئاسية على المشهد السياسي؟
  • ما هي طبيعة الأوضاع الداخلية للنظام وكيف كنت الحكومة الجديدة تعبيرا عن ذلك؟
  • هل بدأ الاستعداد لرئاسيات 2029؟ وهل هي بالفعل تستحق البدْء من الآن؟
  • ما هي آفاق المشهد السياسي في الأفق القريب (سنة) والمتوسط (5) سنوات)

 

 وكانت الإجابات المقدمة من المشاركين تدور حول:

  • توصيف الوضعية العامة للبلد
  • تحليل سياق ونتائج الانتخابات الرئاسية
  • استشراف الآفاق السياسية المستقبلية

 

  1. توصيف عام لوضعية البلد

قدم المشاركون في  الورشة  تشخيصا عاما للوضعية السياسية والإدارية  للبلد كان أهم ما جاء فيه:

أ: من الناحية السياسية:

  • تحول العملية  الديمقراطية إلى جزء من الفساد بسبب عدم إصلاح العطب  الذي ولدت به وهو كونها صممت لاستمرار النظام
  • موت السياسة ؛ بسبب عدم تجدد الطبقة المعارضة وغياب حزب حاكم قوي، وكذلك انعدام مساهمة الإعلام في لعب دوره السياسي
  • غياب النقاش السياسي عن البرلمان بسبب سيطرة رجال الأعمال على مقاعده
  • غياب النقاش العام حول مشاكل الموطنين بسبب كثرة الاختلالات وقنوط الرأي العام من إصلاحها
  • اتباع أسلوب المحاصصة بطرق مكشوفة و غير مرضية للجميع.
  • غياب هوية خالصة للنظام:  (لا عسكري ولا قبلي ولا حركي)
  • تعدد الشخصيات النافذة في النظام والتخوف من تهديدها لمكانة الرئيس، (أحد المشاركين رأيه انحصارها مؤخرا من أربعة أجنحة إلى جناحين بعد تقاعد كل من ولد مكت ومسغارو)
  • غياب الأعراف السياسية القارة بسبب ميل الجهات الحاكمة لعدم بناء نموذج سياسي تراكمي.

 

ب: من الناحية الإدارية:

  • ترهل الإدارة بشكل غير مسبوق  إلى درجة "مأسسة الفوضى" و " وانكسار الذراع الإداري للدولة.
  • بروز ظاهرة "التضخم الموسسي" بسبب إنشاء هياكل جديدة تقوم بنفس الأدوار ( السلط  العامة ،الوكالات، البرامج)
  • استشراء الفساد بطريقة جديدة جمعت بين الفساد الكبير والفساد الصغير مع توفر تمويلات جديدة
  • اجتماع ضعف المنظومة الإدارية وطريقة التفويض المطلق لدى الرئيس

 

  1. تحليل سياق ونتائج الانتخابات

قدم المشاركون تحليلا و قراءة  في سياق ونتائج الانتخابات على النحو التالي:

أ: السياق

قدمت في الورشة قراءة لسياق الانتخابات مفادها أن حصيلة الأداء  السياسي كانت استيعابا سلبيا للنخبة السياسية أعطى مبررات لأطراف داخل الأحزاب السياسية للخروج من أحزابها بحجة  انفتاح النظام، ولم يرافق هذا الاستيعاب للنخب استيعاب للجماهير لأن الاداء التنموي كان ضعيفا.

ومع أن هذا الأمر كان يفترض معاقبة انتخابية للرئيس إلا أن ذلك لم يقع لعاملين:

  • اعتماد النظام على خبرات التكنوقراط  الفنية  والهندسة الانتخابية للعاصمة التي نقلت إليها الخصائص الاجتماعية للريف فأمكن التحكم فيها.
  • غلبة المطالب الآنية للأفراد بسبب ثقافة الاستهلاك وتقديم الصالح الخاص على المصلحة الوطنية

كما أن السياق الذي جرت فيه هذه الانتخابات لم تتوفر فيه العوامل الموضوعية لتشكل قوى سياسية جديدة لتعويض الأجيال القديمة (الهياكل الحزبية،  الإعلام المساند، الرؤية ومراكز التفكير، المال)

ب: النتائج

في قراءة نتائج الانتخابات العامة، ونتائج المرشحين الأساسيين بشكل خاص، طرح المشاركون التفسيرات التالية:

  • نتائج الانتخابات أظهرت قوى سياسية ليس خلفها شعبية متسيسة فمثلا بيرام شعبيته عرقية وتواصل شعبيته دعوية
  • الانتخابات أظهرت ضعفا في التمثيلية وعادت بالبلاد إلى طرق انتخابات 92 ولكن في العصر الرقمي
  • عدم حصول المرشح غزواني على أصوات لحراطين رغم سياسة الاحتواء التي قام بها تجاههم فسره بعض المشاركين بكون سياسات تقديم الأموال لم يكن المستفيد الأكبر منها الحراطين وإنما الوسطاء وهي أشبه بأسلوب وكالات الأمم المتحدة في التنمية التي أثبتت دراستها أن أكبر من نصفها يذهب في إعداد الدراسات ورواتب الموظفين.
  • صعود بيرام من أسبابه أنه صار بديلا لمن لا بديل له فصوت له أنصار ولد عبد العزيز ووجدت فيه افلام فرصة للتحالف الاستراتيجي وضرب النظام.
  • نتيجة تواصل غير المتوقعة، بسبب الانسحابات التي سبقتها، يفسرها قوة القاعدة وضعف تأثير القيادات الناتج إما عن قوة المؤسسية أو لضعف ثقافة التتلمذ والانصياع للقادة لدى الإسلاميين بسبب كونهم –منذ نشأتهم الأولى-  مجموعة من القيادات الندية

 

3- استشراف الآفاق المستقبلية

قدم أحد المشاركين  في الورشة سيناريوهات لآفاق الوضعية السياسية للبلد في المدى المتوسط على النحو التالي:

  1. سيناريوهات متفائلة
  • قيام النظام بالوفاء بالتعهدات التي قطعها الرئيس في الحملة ولاسيما فاعلية الدولة في الإنجاز وتقديم حلول مناسبة للتحديات
  • توجه النظام للدخول في حوار موسع وجاد مع القوى المعارضة وإنجاز المخرجات المتفق عليها

 

  1. سيناريوهات متشائمة:
  • وقوع انقلاب من طرف المستويات غير العليا في الجيش وما يحتمله ذلك من كون الانقلاب دمويا
  • تحلل الدولة مع الوقت وعجز أجهزتها عن القيام بدوريها الرئيسيين: توفير الأمن وتقديم الخدمات

 

أما على المدى القريب فقد اتفق المشاركون على أن الحكومة المشكلة حديثا لم تكن لا حكومة كفاءات ولا حكومة سياسية كما ظهرت بشكل غير منسجم، من خلال قوة الأجنحة المتنافسة داخلها، ولذلك رأى المشاركون أن المؤشرات الأبرز في  تلمس آفاق السنة المقبلة هي:

  • قيام الحكومة المعينة حديثا بأداء جيد يضع لبنات أولى في إحياء المنظومة الإدارية ويتجاوب مع انتظارات المواطنين التنموية
  • قدرة الرئيس على إلزام الحكومة بالانسجام والوقوف أمام تكرر ظاهرة "حكومة الزين" حيث جزء من الحكومة يعمل ضدها.

 

ثانيا: الوضعية الإقليمية

تضمنت ورقة الإثارة مجموعة من الأسئلة في هذا المحور،  هي:

  • ما هي تأثيرات الأوضاع المضطربة في الساحل وخاصة في مالي على موريتانيا؟
  • ما هو تأثير المتغيرات الجديدة في نزاع الصحراء على موريتانيا؟
  • ما هو تأثير التحول السياسي في سنغال على موريتانيا؟

و كانت الإجابات المقدمة من المشاركين على النحو التالي:

  1. حول أوضاع الساحل

قدم المشاركون قراءة موحدة في الأغلب الأعم في أوضاع الساحل وانعكاساتها على موريتانيا، وأهم جوانب هذه القراءة:

  • أن درجة الارتباط بين مناطق موريتاينا الشرقية والجنوب الشرقية  وبين مالي تجعل تأثيرات انهيار الدولة المالية على تلك المناطق شبيها بتأثيره على الداخل المالي
  • أن النظام العسكري في مالي يرى أن المخابرات الموريتانية منخرطة في دعم الحركات المسلحة بمختلف أنواعها لأنها موجودة في الأراضي الموريتانية أو أراض تعتبر كذلك إذا استحضرنا أن الحدود غير مرسمة.
  •  أن هناك حديث عن سعي النظام العسكري في مالي للاستحواذ على مناطق في حوض تاودني الحدودي داخلة في الحدود الموريتانية ولم يتضح هل هذا ضغط على موريتاينا أم توسع جدي؟
  •  
  •  أن الأوضاع في دول الساحل مرشحة لمزيد من التدهور بسبب ضعف بنية الأنظمة العسكرية الجديدة فيها وبسبب انشغال العالم بمشاكل ومناطق أخرى.
  • أن النظام الموريتاني يتجه أكثر للتحالف مع الغرب  ويميل لطرحه في موضوع الشاحل، وهذا استفزاز غير مدروس لروسيا حتى إن الحكومة قبلت افتتاح سفارة لأوكرانيا في الوقت الذي توجد فاغنر على مرمى حجر من الأراضي الموريتانية وتدخلها في بعض الأوقات
  • يلحظ تنامي دور الشركات الأمنية التابعة للدول في المنطقة مثل فاغنر التي تحولت بعد تبعيتها رسميا للدولة الروسية إلى "الفيلق الإفريقي" وكذلك شركة... التركية.

 

  1. النزاع في الصحراء

تباينت آراء المشاركين في النزاع في الصحراء الغربية وتأثيراته على موريتانيا، وهذه هي الآراء التي وردت في ما يتعلق به.

  • يرى أحد المشاركين أن هذا النزاع يكاد يكون في طريقه للحل عبر سيطرة المغرب على الصحراء بفعل دعم الدول الغربية للطرح المغربي، وتمكنه من السيطرة على الصحراء بشريا بسبب سكنى المغاربة في الصحراء وهجرة الصحراويين إلى اسبانيا وكوبا فضلا عن وجودهم في المخيمات وفي موريتانيا، وغير بعيد من نفس الطرح يرى مشارك آخر أن المشكلة الصحراوية لا أثر لها واقعيا على موريتانيا

 

لكن مشاركا آخر يرى أن الحل المغربي غير قابل للتطبيق من ناحية القانون الدولي وهو ما يجعل المشكل قائما دائما، ويرى أن تأثيرات ذلك على موريتانيا مستمرة لأن حوادث قتل المغارب المتكررة للمنقبين الموريتانيين في الأراضي الصحراوية غير منفصلة عن هذا المشكل.

 

 

  1. التحول السياسي في السنغال

يرى المشاركون أن هذا التحول السياسي لا يمكن إلا أن يترك أثرا على  الحياة السياسية في موريتانيا بسبب العلاقات المتشابكة بين البلدين، ويرون أن هذا الأثر سيحدده الاتجاه الذي سيأخذه هذا التحول في السنغال، وهو بالنسبة لهم واحد من ثلاثة اتجاهات:

 

  • أن يتجه النموذج السنغالي إلى قطيعة سياسية مع فرنسا وينجح في ذلك، وحينها سيكون أثره إيجابيا على تحسن الوضعية السياسية في بلدنا
  • أن يتجه هذا النموذج إلى قطيعة سياسية مع فرنسا ويفشل في ذلك، وحينها سيكون أثره سلبيا في تحسن الوضعية السياسية في موريتانيا
  • أن يتجه النموذج السنغالي للبقاء تحت العباءة الفرنسية مع النجاح في تحسين الظروف الداخلية وحينها سيكون تأثيره ضعيفا في موريتانيا