نظرات في التحولات الجيوستراتيجية الراهنة.. ندوة مشتركة بين المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية والمركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية

نظم المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالتعاون مع المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، مساء الأحد 31 مايو 2026 ندوة علمية حملت عنوان"نظرات في التحولات الجيوستراتيجية الراهنة" حاضر فيها كل من الدكتور محمد المختار الشنقيطي، والدكتور محمد المختار مليل ورئيس مجلس أمناء المركز الدكتور عبد الله بيان.
 
أدار الندوة مدير المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستيراتيجية صبحي ودادي، الذي أوضح أن مايراد من الندوة هو "نقاش التداعيات الاقتصادية لهذه التحولات"، ومدى إمكانية أن "تفتح أزمة الطاقة العالمية فرصة ميزة تفضيلية لموريتانيا عبر التعجيل باستغلال الغاز"، وكذا "المقاربات الأمثل التي ينبغي أن تنتهجها في ظل صراع الناتو والأمريكيين، وكذا الصينيين والأتراك وغيرهم بالإقليم"، منوها إلى أن الهدف منها هو "استشراف مآلات التمرد العسكري الذي شهدته بعض دول غرب إفريقيا، الرافضة للهيمنة الغربية"، وما إذا كان يمكن أن يشكل ذلك "مشروعا للسيادة"، أم يكون "مجرد إعادة إنتاج للصراع العالمي على مناطق النفوذ".

 وفي الكلمة الافتتاحية للندوة أوضح مدير المركز المغاربي للدراسات الاستيراتيجية ديدي السالك أن عالم اليوم والذي تتناول الندوة تحولاته الاستيراتيجية، تتلخص سماته في "انعدام اليقين"، وكذا "سيطرة الشعبوية التي تخاطب الغرائز ولا تخاطب العقل، كما لا تتأمل في مآلات عوامل التغيير وتداعيات تصرفاتها"، مضيفا أن السناريوهات المتوقعة للعالم تتركز على ثلاث أولها "استمرار عدم اليقين المسيطر على الإنسانية"، وثانيها "حروب ممتدة ليس لها أفق"، وثالثها "حصول توازن بالعالم عبر متغيرات أبرزها انحسار تراجع دور الدولار في العلاقات الدولية وتحل محله أو تنافسه عملات أخرى، أو أن يستقل الاتحاد الأوروبي عن المظلة الأمريكية".

واستهل الدكتور محمد المختار الشنقيطي محاضرته بالقول إن "طوفـ.ـان الأقـ.ـصى يشكل خلفية لكل ما نعيشه اليوم من تحولات حيث هزّ بنى العالم"، مضيفا أنه مع انفجار هذه الحرب ظهرت "سطوة الجغرافيا وكونها لا يمكن التعالي عليها حتى في عهد الانتقال للفضاء"، معتبرا أن إقدام إيران على التحكم بمضيق هرمز وإغلاقه لأول مرة حصيلة تراكمية لأحداث تاريخية متلاحقة. 

وأوضح أن الحرب على إيران  كشفت عن قوة صاعدة إقليمية "لم تعد تقبل باستمرار هيمنة قوة الدول السائدة، ولا يمكن تجاوزها" معتبرا ما يجري اليوم "نهاية نظام إقليمي وبداية آخر جديد تشير ملامحه إلى تشكل تحالف سعودي تركي وباكستاني، قد يتوسع مستقبلا ليضم مصر وسوريا والعراق"، مضيفا أن "تشكيل حلف سعودي تركي وباكستاني يمكن أن يساهم في ضمان وجود توازن إقليمي، قد تنضم له إيران لاحقا".

وتحدث الشنقيطي في محاضرته  عن صعود الصين باعتباره "من المتغيرات الدولية"، وما أسماه "الاستيراتيجية الهادئة التي تعتمدها في طريق صعودها ومواجهة القوة السائدة"، ذاكرا أن "الإمبرطوريات مع أفولها تنتهي قوتها وتبقي هيبتها لبعض الوقت، لكنّ ما كشفته هذه الحرب هو أن أمريكا خسرت الهيبة والقوة معا، رغم كون طاقتها المادية لا زالت ذات وفرة وسيكون لها حضور في المستقبل".

وفي تعريجه على المشهد الحاصل في غرب إفريقيا دعا الشنقيطي  موريتانيا إلى أن تكون جزءا من مبادرة صلح في مالي بالاشتراك مع الجزائر ودول أخرى، مضيفا أنه لن يكون هنالك رابح من الحرب، وأن موريتانيا قد تدفع ثمنا فادحا ديمغرافيا وأمنيا واقتصاديا من أي تفكك في مالي، معتبرا أن منطقة أزواد لا يمكن أن تستقل عن مالي لأسباب ديمغرافية، ولا يمكن السيطرة عليها لأسباب جغرافية، وأنه من الضروري إيجاد حل للأزمة لا يشمل الاستقلال، ولا السيطرة المركزية، إنما هو فكرة الحكم الذاتي الموسّع. 

وأكد الشنقيطي ضرورة أن تهتم موريتانيا - في ظل هذا الواقع - باقتناص فرصة الطاقة الموجودة على البحار المفتوحة، والسعي لحل المشكلة العميقة في مالي، منبها على الفرصة أمام موريتانيا لتسويق مخزونها الغازي، مردفا أن الجزائر ونيجيريا تعتبران جاهزتين الآن لاستغلال هذه الفرصة، غير أن موريتانيا إذا استثمرت في الطاقة الكامنة بثروتها من الغاز فسيكون ذلم مهما، إذا ما انضافت له ميزة الإطلالة على المحيط الأطلسي، معتبرا أن أزمة الطاقة ستدفع باتجاهين؛ أولهما هو تعاظم الاستثمار والبحث العلمي في مجال الطاقة البديلة، وثانيهما بحث المستهلكين عن طاقة خارجة نطاق المضائق، مما يتيح الفرصة لدول المغرب العربي وغرب إفريقيا، التي تمتلك طاقة وتطل على بحار مفتوحة. 

من جانبه استعرض الدكتور محمد المختار مليل في مداخلته أهم  التحولات الاستراتيجية التي يعيشها العالم والتي لها "تأثير كبير في مجرياته"، معتبرا أن من بين هذه التحولات "انتقال النظام العالمي من القطبية الأحادية إلى بناء نظام جديد أقرب الى تعدد الأقطاب"، مشيرا إلى أن "المنطقة العربية تعتبر منطقة صراع وتوتر، وتؤثر على مجمل المتغيرات المحتملة في العالم".

من جهة أخرى نبه رئيس مجلس أمناء المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستيراتيجية الدكتور عبد الله بيان إلى إن "طـ.ـوفـ.ـان الأقـ.ـصـى أحدث تحولات هائلة، وأحيا القضية الفـ.لـ.سطيـنية في الوجدان العالمي، وغير النظرة التي كانت سائدة عن القضية كصراع سياسي". معتبرا أن وجود عالم متعدد الأقطاب بالنسبة للعالم الإسلامي "قد يكون له تأثير إيجابي على التحول نحو مزيد من الحرية و الديمقراطية في البلدان العربية".

وعرفت الندوة حضورا لافتا لشخصيات أكاديمية وسياسية وبرلمانية وإعلامية، إضافة إلى عدد كبير من الطلبة والباحثين، وكان من المتدخلين فيها عقب المحاضرين الرئيسيين الكاتب الإعلامي المختار السالم والدكتورة زينب الدده.

#المركز_الموريتاني_للدراسات #CMERS

#دراسات #موريتانيا