صدور العدد الأول من التقرير الاستراتيجي لموريتانيا
يسعى هذا التقرير الاستراتيجي إلى تقديم حصيلة مجملة عن "الحالة العامة" للبلد خلال السنتين الأخيرتين، بقراءة استراتيجية تضيف إلى السرد - الذي يعيد أحداث الفترة المدروسة -التحليل الذي يكشف العوامل التي أثرت على مجرى الأحداث دون إغراق في التفسيرات والاستشراف الذي يعين على فهم المآلات، دون أن يكون من غايته رسم التطورات المحتملة.
فقد حرص التقرير على أن تكون المنهجية المتبعة جامعة ما بين الاهتمام بالمعطيات والمعلومات المتعلقة بالمواضيع التي سيطرقها، مقدما للقارئ الحصيلة الكلية مجتمعة حتى يصير بإمكانه قراءتها وتحليلها ذاتيا، وبين استعمال المؤشرات التحليلية حتى يضع بين يدي القارئ مفاتيح مفاهيمية تساعده في قراءة ما وراء الأحداث واتجاهاتها.
لقد واجهتنا في إنجاز هذا التقرير إشكالية المنهجية التي سيتبعها والشكل الذي سيأخذه؛ وذلك بسبب غياب شكل محدد للتقارير الاستراتيجية في تبويبها ومحاورها، فالتقارير الغربية تعتمد منهجية "المؤشرات" التي تقيس الأوضاع السياسية والاجتماعية كميا، وهذا النموذج على علميته يحتاج جهودا خاصة في وضع المؤشرات وفي قياسها، أما التقارير الاستراتيجية العربية وأشهرها تقرير الأهرام والتقارير الاستراتيجية المغربية - فإن كلا منها ينحو منحى خاصا متأثرا بالحالة التي يدرسها، وإن كان الطابع الذي يجمعها هو الاهتمام بتقديم الحصيلة الكلية لتطورات الحالة المدروسة.
لذلك خلصنا في التقرير الاستراتيجي الخاص بالمركز إلى اعتماد المنهجية الأخيرة مع عدم مسايرة أي من التقارير التي تتبعها في خطتها الخاصة بسبب ما رأينا أنه اختلاف في الحالة التي يدرسها التقرير، أي الحالة الموريتانية، وتمثل ذلك في تحديد المحاور التي تكون منها التقرير؛ حيث استبعدنا محاور لم تكن ذات أهمية كبيرة في الشأن الموريتاني، كما تمثل في الطريقة المتبعة في تبويب كل محور، فضلا عن أسلوب التناول.
ومع أن دورية التقرير الاستراتيجي ستكون كل سنة بحول الله؛ فقد اخترنا أن يكون هذا العدد عددا مزدوجا يغطي سنتي 2012 و 2013، وذلك بسبب الترابط الخاص بين أحداث السنتين، مشكلة فترة زمنية متجانسة تجانسا موضوعيا.




