قراءة في كتاب "المعين في علم المقاصد الشرعية"

*ورقة قدمها مدير المركز : الأستاذ محمد جميل منصور في ندوة نقاشية للكتاب

قد يكون من المجازفة التأكيد أنني قرأت قراءة فهم واستيعاب كتاب "المعين في علم المقاصد الشرعية لمؤلفه الأستاذ الشيخ محمد الأمين ولد الطالب والمجازفة أكبر إذا تصورت أنني سألاحظ عليه أو أستدرك...

فالكتاب كنز علمي ومعرفي تضمن علما غزيرا وجمعاً واسعا وترتيباً متماسكا كاد يحوي الموضوع من جميع أطرافه ومختلف جوانبه، وليس في الأمر مبالغة ولا زيادة فالذي يقرأ الكتاب سيجد علما غزيرا جمع بين التأصيل في نصوص الوحي والتأسيس على مادة معتبرة من الفقه وأصول الفقه وأمثلة التنزيل وأسرار ذلك وحكمه وعلله، والذي لاحظ على امتداد الكتاب سرد المؤلف لتطور علم المقاصد وتتبعه لمقولات الترمذي والسرخسي والماتريدي والقفال الشاشي وأبي الحسن العامري والجويني والغزالي وابن بشير وابن العربي والآمدي والعز بن عبد السلام والقرافي والزركشي والطوفي وابن دقيق العيد والسبكي والمقري وابن تيمية وابن القيم وابن حزم والشوكاني وسيد عبد الله ولد الحاج ابراهيم.. ثم انتقاله من بعد إلى أبي إسحاق الشاطبي أبرز اسم في تاريخ علم المقاصد، ثم انتقاله بعد ذلك إلى المعاصرين في المرحلة الأولى التي مثلها محمد الطاهر بن عاشور وعلال الفاسي ثم المرحلة الأكثر حداثة معاصرة مع د. جمال الدين عطية و د. أحمد الريسوني والشيخ عبد الله بن بيه ود. يوسف القرضاوي وإسماعيل الحسني وغيرهم، الذي يلاحظ كل هذا يدرك كم جمع جمعا واسعا أعطى للكتاب طابعا موسوعيا استوعب أهم ما كتب في هذا الفن، والذي يريد أن يفهم المقاصد سيجد ترتيبا فريدا جميلا انتقل صاحبه من مفهوم المقاصد الشرعية إلى ضوابط الاجتهاد المقاصدي إلى أقسام المقاصد الشرعية إلى مقاصد الشارع في التشريع بأقسامه الأربعة، وإلى مقاصد المكلف في التكليف، إلى الكليات الكبرى إلى المقاصد الأصلية والمقاصد التبعية إلى مسالك المقاصد إلى القواعد المقاصدية.

ومع ما يمكن أن يثيره سؤال تأخر القواعد المقاصدية في الترتيب والقواعد كما المنطلقات تكون في المبتدأ عادة، فإن القواعد هنا بمثابة خلاصات انتهى إليها العقل المقاصدي من جولته بين التأصيل والتأريخ والتنظير؛ فهي القواعد المخرجات المستخلصة.

الكتاب - مع ذلك - لم يكن كتاب جمع فقط بل أورد صاحبه آراء واستدرك عليها وجاء باستشهادات لاحظ عليها وعلق على أصحابها ..

لتحميل الورقة اضغط هنا