قراءة في الحالة الدينية في موريتانيا

أدى التطور التاريخي للتدين في موريتانيا إلى بلورة هوية موحدة يجتمع عليها الشعب الموريتاني بكل مكوناته تقوم على احترام والتزام تعاليم الدين الإسلامي وأخلاقه وفق الاتجاه السنى وتحديدا ثلاثية المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف الجنيدي، وقد مثلت (المحظرة) بوصفها مؤسسة تعليمية منبثقة من تلاقى نمط تدين الشعب الموريتانى ونحلة عيشه دعامة رئيسية لترسيخ هوية البلد الإسلامية. وتكريسها، كأبرز ناظم يَجْمَعُ الشعب الموريتاني بكل فئاته.

وتجلت هذه الهوية في عصر الدولة الحديثة فى دستور البلاد الذي نص فى مادته الأولى على أن "موريتانيا جمهورية إسلامية"، وأكد في المادة الخامسة أن الإسلام دين الشعب والدولة"، ونص في ديباجته على أن أحكام الدين الإسلامي هي "المصدر الوحيد للقانون".

ولعل غياب التعددية الدينية أو المذهبية لدى الشعب الموريتاني، هو ما جعل "الهوية الإسلامية للبلد" أمرا غير خاضع للنقاش بين الأحزاب والتشكيلات السياسية في البلد؛ إذ أن جميع الأحزاب الموريتانية تنصُّ في لوائحها ونظمها على احترام الدين الإسلامي، والانطلاق منه كمرجعية رئيسة.

ولا يعني هذا الموقع النظري للدين في حياة الشعب أن الممارسة العملية تتطابق مع المثل الدينية أو حتى تقترب منها، بل إن الحالة الطبيعية تقول دائما إن هناك فجوة بين مكانة الدين في نفوس الشعوب وبين واقعه في حياتهم، كما أن نمط التدين عند الشعب الموريتاني قد تكون فيه نواح إيجابية وأخرى سلبية؛ إذ تشير مؤشرات التدين الشعائري إلى "أن الشعب الموريتاني ما زال يحافظ على قدر كبير من الالتزام والتدين رغم ما جد على حياته من مظاهر منافية لمقتضيات هذا "الالتزام" بفعل حياة المدينة".

لكن بالمقابل فإن تدين الشعب الموريتاني يوصف - من الناحية السلبية - بأنه سطحي ووراثي (عادات)".

ويسعى هذا المحور من التقرير إلى قراءة الحالة الدينية في موريتانيا من خلال استنطاق بعض مؤشراتها، واستعراض أهم التحديات التي تواجهها، والوقوف على درجة النقاش حول مكانة الدين في الحياة العامة.

للتحميل